حيدر حب الله
536
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الكامل ، وإنما من باب أنه يريد أن يذكر جلّ ما في المطلب . ثانياً : لو حصل التعارض ، فإنّه يُسقط مطلع مشيخة التهذيب عن الحجيّة ، أما مشيخة الاستبصار فلم يرد فيها الحديث عن ذلك ، فتبقى بلا معارض ، لأنّه لم يقل بأنّ طرق المشيخة طرق لخصوص روايات هذا الكتاب . بل زاد السيد كاظم الحائري هنا بأنّه حتى لو ورد هذا التعبير من أنّ طرقي هذه طرق إلى أخبار كتاب الاستبصار أيضاً ، لا يرد الإشكال ؛ للعلم بوحدة المصنّفات التي أخذ منها الطوسي أخبار التهذيب والاستبصار معاً . ثالثاً : إنّ للشيخ الطوسي طريقاً صحيحاً إلى الصدوق ، وهذا بنفسه يحلّ المشكلة ؛ لأنّ طرق الصدوق إلى الرواة ليست طرقاً لخصوص ما رواه في الفقيه بل لكتبهم جميعها ، وإنما عبرّ بما عبّر به في مشيخة الفقيه من باب ضيق الخناق في الكلام . وبهذا تتم نظريّة التعويض عبر هذا الشكل أيضاً « 1 » . نقد النوع الرابع من التعويض ويعلّق على هذا الشكل من أشكال التعويض ، بما يلي : 1 - إنّ هذه الطريقة في التعويض ليست سوى تطبيق لشكلٍ من الأشكال الثلاثة المتقدّمة ؛ لأنها في واقعها تعويض إما لقسمٍ من السند أو له كلّه ، فإفرادها غير منهجيّ ، ولعلّه أفردها السيد الصدر لما فيها من كلام خاصّ أزيد مما تقدّم . 2 - ما ذكره السيد الحائري من إبطال جعل مشيخة الفقيه فهرستاً حتى يكون مشمولًا لكلام الطوسي في مشيختي : التهذيب والاستبصار ، فلا يمكن الجزم بوجود ظهور لكلام الطوسي لمثل مشيخة الفقيه « 2 » .
--> ( 1 ) انظر تمام ما تقدّم في : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 249 - 253 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 63 - 65 . ( 2 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 64 ، 65 .